حاج ملا هادي السبزواري

301

شرح المنظومة

التشكيك ، لا يقدح في وحدته . ماهية يصحب ، أي يصحبها حمل شائع ، مثل الوجود ذاك ، أي كون ما به الافتراق عين ما به الاتفاق فيها واقع ، إذ بذاك الحمل يصدق الوجود عليها [ 48 ] ، فجنّة اللقاء [ 49 ]

--> الطبع ) حيث قال : « فالمتقدم والمتأخر وإن كانا ماهية ( أي من حيث الوجود لا بنفس الماهية ) لكن ما فيه التقدم والتأخر هو الوجود الحقيقي ( لا الماهية ) ، فقوله ماهية منصوب مفعول مقدم لقوله يصحب ، ومعنى البيت أن التشكيك في الوجود بذاته ، وفي الماهية بواسطة الوجود ، أي الحمل الشائع يصحب الماهية وواقع فيها مثل الوجود . وقد تقدم بيان الحمل الأولي الذاتي ، والحمل الشائع الصناعي في البحث عن الوجود الذهني ( ج 2 - ص 155 من هذا الطبع ) . ( ح . ح ) [ 48 ] ومن هنا قال بعض العرفاء : « إن الماهيات وجودات عوارض وجودات » . وقال بعضهم : « إن الأعيان الثابتة شؤون ذاتية » أيضا فهذا ونظائره باعتبار الحمل الشائع لا باعتبار الحمل الأوّلي ، فإن شيئية الماهية بهذا الحمل لا وجود ولا شأن ذاتي لمن هو حقيقة الوجود . [ 49 ] لمّا كان لسان هذه الفريدة في أن الإنسان يصير بالعلم عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني ، أنهاه بجنة اللقاء وجنّة الصفة فقال إن غرس المعرفة يثمر هاتين الجنتين . وقد قال رسول اللّه - ص - : « أنا مدينة الحكمة وهي الجنّة وأنت يا علي بابها » كما تقدم في تعليقة منا على خطبة الكتاب ( ج 2 من هذا الطبع ص 39 ) . ثم رغّب النفوس في هذا الغرس فقال : إن تغرسوا فمثل هذا الغرس اغرسوا ، وفي ابتغائه بجدّ نافسوا ، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه في سورة المطففين : « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » . وجنّة اللقاء هي جنّة الذات وهي نتيجة قرب الفرائض ، قوله سبحانه في آخر الفجر : « وَادْخُلِي جَنَّتِي » ، وجنّة الصفة هي نتيجة قرب النوافل . وأما قوله : « وأصل الإطلاق من باب المشاكلة » فقيل : « إن الخلق بمعنى الطبع والسجيّة ، وهو فينا على الحقيقة وفيه تعالى على نحو المشابهة » ، ولكن أسلوب البحث والمقام ناطق بأن أصل إطلاق الجنة على الجنّتين المذكورتين أعني جنة الذات وجنة الصفة من باب المشاكلة بين الجنة المعهودة وبين هاتين الجنّتين . وقد أفاد العلّامة القيصري في شرحه على أوائل الفصّ الإسماعيلي من فصوص الحكم للشيخ الأكبر بقوله الشريف : « اعلم أن الجنّة في اللغة عبارة عن أرض فيها أشجار كثيرة بحيث تستر الأرض بظلّها مأخوذ من الجنة وهو الستر فالجنة من الجن الذي هو الستر . وفي اصطلاح علماء الظاهر عبارة عن مقامات نزهة ومواطن محبوبة من الدار الآخرة وهي جنة الأعمال والأفعال . وللعارفين جنات أخر غيرها وهي جنّات الصفات أعني الاتصاف بصفات أرباب الكمال والتخلق بأخلاق ذي الجلال وهي على مراتب كما أن الأول على مراتب . ولهم جنّات الذات وهي ظهور ربّ كل منهم عليهم ،